محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
785
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
مكتوفين ، فشنقا عند المدعى ، ومدة ولايته متغلبا على مكة مائة يوم ويوم ، وهي عدة حروف اسمه ؛ لأنه دخلها خامس وعشرين شعبان سنة إحدى وأربعين وألف ، وخرج منها عصر اليوم الخامس من ذي الحجة من السنة المذكورة ، وفي هذه السنة لم يرحل المحمل السلطاني من مكة إلا في العشر الأول من صفر . انتهى « 1 » . ثم وليها الشريف زيد بن محسن بن حسين بن أبي نمي ، كان من أمر زيد أنه ولد بمكة سنة ألف [ وأربع عشرة ] « 2 » ، وتربى في حجر والده ، وسافر معه إلى اليمن ، ولما توفي أبوه بصنعاء رجع إلى مكة ، وكان قام بأمر الحجاز الشريف أحمد بن عبد المطلب ، فلما قتل ولي مكة الشريف مسعود بن إدريس وكان مريضا بمرض الدق ، فمات بعد سنة وشهرين ، فاجتمع الأشراف على الشريف عبد اللّه بن حسن - وإليه تنسب العبادلة - وولوه الإمارة ، واستمر نحو سنة ، ثم خلع نفسه وقلد ولده الإمارة ، وأشرك معه في الربع الشريف زيد ، فبقي أمرهم على هذا الاتفاق مدة قليلة ، فدخل القنفذة « 3 » سنة أربعين بعد الألف بعض عسكر اليمن الذين طردهم حاكمها قانصوه باشا ، فأرسلوا إلى الشريف محمد بن عبد اللّه إنا نريد مصر ، وقصدنا الإقامة بمكة أياما لنتهيأ للسفر ، فأبى خوفا من الفتنة والفساد ، فلما وصلهم الخبر جمع رأيهم على دخول مكة قهرا ، واستعدوا ، وخرج إليهم الأشراف وحصل القتال بينهم إلى أن قتل الشريف محمد ،
--> ( 1 ) خلاصة الأثر ( 4 / 448 ) . ( 2 ) في الأصل : وأربعة عشر . ( 3 ) القنفذة : هي قنونى ، الميناء الحجازي المشهور ، وهو واقع في جنوب مكة . قال ياقوت : من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن منجهة مكة قرب حلي ( معجم البلدان 4 / 409 ) .